ماذا لو كان من الممكن أن تسهم حماية التنوع البيولوجي واستعادته أيضًا في توفير فرص العمل، وتنمية الأعمال التجارية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية؟ يسعى 42 شخص من روّاد الأعمال في مجال البيئة في سانت لوسيا إلى إثبات ذلك بالفعل. في سانت لوسيا، لا يمثل التنوع البيولوجي تراثًا طبيعيًا لا يُقدّر بثمن فحسب، بل يشكل أيضاً أساس اقتصاد الدولة الجزرية ورفاه الإنسان فيها. فمن المناطق الجبلية الحرجية ومستجمعات المياه، إلى الأراضي الزراعية وأشجار المانغروف والأعشاب البحرية والشعاب المرجانية، تدعم هذه النظم الإيكولوجية المترابطة «من القمم إلى الشعاب المرجانية» مصايد الأسماك والزراعة والسياحة، وتحمي المجتمعات المحلية من الانجراف والفيضانات والعواصف والآثار المتفاقمة لتغير المناخ. وتشكل المحافظة على التنوع البيولوجي واستعادته محوراً أساسياً في السياسات والاستراتيجيات الوطنية للحكومة، كما يتضح في خارطة الطريق الوطنية للاقتصاد الأزرق المستدام وتقييم الجاهزية السريعة اللذين تم اعتمادُهما مؤخرًا في سانت لوسيا، في إطار المبادرة الرائدة لإصلاح النظم الإيكولوجية في الدول الجزرية الصغيرة النامية.
يشكل روّاد الأعمال في مجال البيئة المشاركون جزءًا من تحول عالمي أوسع بكثير نحو التنمية الإيجابية للطبيعة. التزمت البلدان بموجب إطار «كونمينغ-مونتريال» العالمي للتنوع البيولوجي، بتعبئة المزيد من الاستثمارات من أجل حفظ التنوع البيولوجي واستعادته. ووفقًا لتقرير حالة تمويل الطبيعة لعام 2026 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يجب زيادة الاستثمارات في الحلول القائمة على الطبيعة بمقدار 2.5 مرة لتصل إلى 571 مليار دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2030، أي ما يعادل 0.5 في المئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، من أجل تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بالتنوع البيولوجي والمناخ وإصلاح الأراضي. وفي الوقت نفسه، خلص تقرير #استعادة_الابتكار الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن كل دولار أمريكي يُستثمر في استعادة النظم الإيكولوجية يمكن أن يدر ما يصل إلى 30 دولارًا أمريكيًا من المنافع الاقتصادية، مما يبرهن على أن الاستثمار في الطبيعة ليس ضرورة بيئية فحسب، بل يمثل أيضًا محركًا قويًا للنمو الاقتصادي المستدام.
بدءاً من زراعة الطحالب البحرية والزراعة المستدامة إلى السياحة البيئية والمشروعات القائمة على الاقتصاد الدائري، انطلقت مجموعة جديدة من روّاد الأعمال في مجال البيئة في رحلة لبناء مشروعات لا تخلق قيمة للناس والاقتصادات المحلية فحسب، بل أيضًا للنظم الإيكولوجية التي تعتمد عليها.
فعلى سبيل المثال، يشمل مشروع إعادة الاصلاح الذي تنفذه "بيل موس"(Belle Moss) زراعة مسؤولة للطحالب البحرية ونماذج للزراعة التجديدية لدعم التنوع البيولوجي البحري، وتحسين صحة التربة، والحد من الانجراف. ويركز مشروع "كليته فارمز" (Klèté Farms) على تطوير إنتاج مستدام للكاكاو ومراعٍ للمناخ، بينما تعمل "سارغا ايكو" (Sarga Eco) على تصميم تقنيات مبتكرة لتحويل السرغس إلى منتجات قابلة للتحلل الحيوي وصالحة للاستهلاك الغذائي.
هذه ليست سوى بعض نماذج الأعمال المبتكرة التي يقدمها روّاد الأعمال في مجال البيئة المشاركون في برنامج «مصنع الاستعادة»، وهو برنامج لاحتضان الأعمال يُنفَّذ في إطار المبادرة الرائدة لإصلاح النظم الإيكولوجية في الدول الجزرية الصغيرة النامية التابعة لعقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية. ويدعم البرنامج الدول الجزرية الصغيرة النامية في تسريع اصلاح النظم الإيكولوجية، مع تعزيز السياسات والمؤسسات ونظم المعارف والشراكات اللازمة للانتقال إلى اقتصاد أزرق مستدام، وتوسيع نطاق جهود إعادة الاصلاح وتحقيق أثر طويل الأمد.
يُنفَّذ مصنع الاستعادة من خلال شراكة بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة، و"بريدج فور بليونز" (Bridge for Billions)، وإدارة التنمية المستدامة في سانت لوسيا، وهيئة صادرات سانت لوسيا، ويهدف إلى دعم رواد الأعمال الذين يحولون اعادة اصلاح النظم الإيكولوجية إلى أعمال تجارية مجدية وجاهزة للاستثمار.
خلال الأشهر المقبلة، سيستفيد 42 رائد أعمال في مجال البيئة من برنامج احتضان منظم، إلى جانب الإرشاد، وفرص التعلم من الأقران، ودعم تطوير الأعمال.
وقالت جورجينا أفلونيتيس، المنسقة العالمية لمبادرة اعادة إصلاح النظم الإيكولوجية للدول الجزرية الصغيرة النامية: «يثبت مصنع الاستعادة أن إعادة إصلاح النظم الإيكولوجية ليست مجرد ضرورة بيئية، بل هي أيضاً محرك قوي للنمو الاقتصادي المستدام، إذ تساعد على تحويل الانتقال إلى اقتصاد أزرق مستدام من طموح إلى عمل ملموس. ومن خلال مبادرة إعادة إصلاح النظم الإيكولوجية للدول الجزرية الصغيرة النامية، نستثمر في جيل جديد من رواد الأعمال في مجال البيئة الذين يثبتون أن استعادة الطبيعة يمكن أن تسهم أيضاً في استعادة سبل العيش، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، وفتح آفاق اقتصادية جديدة. ومن خلال وضع الابتكار وريادة الأعمال المحليين في صميم جهود الاستعادة، تساعد سانت لوسيا على رسم ملامح اقتصاد للاستعادة يمكن أن يلهم دولاً جزرية صغيرة نامية أخرى وأن يُكرر تطبيقه فيها".
وقال آدامز توسان، المنسق الوطني لسانت لوسيا لمبادرة اعادة إصلاح النظم الإيكولوجية للدول الجزرية الصغيرة النامية: «يجب أن تكون جهود الاستعادة الحقيقية والدائمة بقيادة محلية. ويزوّد مصنع الاستعادة أبناء سانت لوسيا بالمعارف والشبكات والدعم اللازم لتحويل التحديات البيئية إلى فرص تجارية مستدامة. ويتمثل الهدف في تمكين شعبنا من أن يصبح قادة في بناء مستقبل يتسم بالقدرة على الصمود ويكون إيجابياً للطبيعة".
وبالإضافة إلى دعم المشاريع الفردية، يهدف البرنامج إلى استقطاب شراكات وتمويلات جديدة لصالح الطبيعة، مع توفير نموذج عملي يمكن تكييفه وتطبيقه في مختلف الدول الجزرية الصغيرة النامية.
خلال الأشهر المقبلة، سيواصل عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية متابعة مسيرتهم، وتسليط الضوء على الأشخاص والأفكار والمشاريع التي تسهم في تشكيل اقتصاد الاستعادة المتنامي في سانت لوسيا، مشروعاً تلو الآخر. تابعوا هذا المقال وحساباتنا على وسائل التواصل الاجتماعي للاطلاع على قصص رواد الأعمال وآخر المستجدات المتعلقة بالبرنامج.
نبذة عن مبادرة اعادة إصلاح النظم الإيكولوجية للدول الجزرية الصغيرة النامية
تُعد مبادرة إعادة إصلاح النظم الإيكولوجية للدول الجزرية الصغيرة النامية واحدة من مبادرات إعادة الإصلاح العالمية في إطار عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية (2021–2030). وتقود المبادرةَ كلٌّ من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بالشراكة مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، وتدعم جهود إعادة الإصلاح في ثلاث دول جزرية صغيرة نامية هي جزر القمر وفانواتو وسانت لوسيا، بما يعزز القدرة على الصمود من قمم الجبال إلى الشعاب المرجانية، ويمكّن المجتمعات المحلية من قيادة الحلول القائمة على الطبيعة.
نبذة عن عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية
يشمل عقد الأمم المتحدة لإصلاح النظم الإيكولوجية 2021–2030، الذي يقوده برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وشركاؤهما، النظم الإيكولوجية البرية والساحلية والبحرية على حد سواء. وبصفته دعوة عالمية إلى العمل، سيجمع العقد بين الدعم السياسي والبحوث العلمية والموارد المالية لتوسيع نطاق جهود الاستعادة على نحو كبير.
تعرّفوا على سبل المساهمة في عقد الأمم المتحدة. وتابعوا مبادرة #ستعادة_الابتكار.